Translate

2025/11/09

karama


▪️معركة الكرامة 

▪️متحرك الكرامة الإلكتروني

...

الدعوة لأكبر حملة إلكترونية لتعرية دويلة الإمارات بمخاطبة العالم من خلال صفحات الإمارات علي الإنترنت ويشمل ذلك نشر رسائلنا في كل مواقعهم المواقع الرياضية والسياسية والأدبية والثقافية والعلمية ومواقع الجامعات والتعليق علي أي موضوع مهما كان، وذلك بتوحيد الهاشتاقات التي تعري الدويلة و رئيسها.

▪️علي الجميع دعم الخطة الإلكترونية لتعرية الامارات ولو بالتفاعلات بالرموز الغاضبة أو المستفزة.


▪️إلي البلوقرز.. إلي الفسباكة .. إلي الموطسبين .. إلي التيليقرز.. إلي اليوتيوبرز... إلي الإسكايبرز.. إلي التويترز.. إلي الإنستغرامرز..أشعلوا المواقع بالهاشتاقات التي تعري هذه الدويلة وتوضح مدي دعمها الجنجويد وجناحها السياسي قحت وأتباعهم من المغيبين المتواجدين علي هذه الوسائط والذين يدعمون التمرد .

▪️دعكم الآن من حمدوك وسلك و سفارات وشاشات والفلنقايات والجوخ والخوخ وهؤلاء الخموم .. هؤلاء مساكين لا تضيعوا  فيهم زمنا أو ميقابايتات .. 

عليكم بسيدهم وداعمهم ومليكهم . 

▪️هذه الأيام يجب أن يكون شغلكم الشاغل هو هذه الدوبلة الامارات .. هذه الأيام يجب أن تكون كل المواقع وكل المنشورات وكل التعليقات وكل الصور وكل الكاريكاتيرات وكل المقاطع الصوتية والفيديو #بل_دويلة_الأمارات   

عليكم دفع وشحذ وتوجيه الكل وفي كل أرجاء العالم في أوربا .. في آسيا.. في أفريقيا .. في أمريكا  .. 

إنهم الآن جاهزون فقط يحتاجون التحريك بواسطة نشر المقاطع المخزية والمعلومات القبيحة التي ظهرت من هؤلاء المجرمين.

#الأمارات_دولة_إرهاب

▪️بحمد الله كل الميديا الآن دخلت معركة الكرامة.

العفو الدولية،، الإعلام الغربي..بعض السياسيين الغربيين.. منظمات المجتمع المدني العالمية.. بعض.. البرلمانيين الغربيين..

أصبحوا ينددون بقوات الدعم السريع وينددون بدعم الامارات للدعم السريع ويظهرون قلقهم من ذلك الدعم ومن إرتكاب هذه القوات الإنتهاكات الجنسية والجسدية واللفظية  ضد النساء والأطفال وكبار السن.

#الأمارات_تقتل_الشعب_السوداني

#الامارات_دولة_ارهابية

To  bloggers.. To facebookers.. To whasappers.. To telegrammees.. To YouTubers... To  skippers.. To Twitters.. To Instagrammers.. .. Leave now  Traitors, political agents and mercenarie, These are poor people, please don't lose time and megabites  .. 

Take care of their master, their supporter, and their king. 

These days our work should only be   (Emirates). These days we are not free for these flanks. Our job is   UAE Emirates, 

 All  sites, all the posts, alll comments, all the criticism, all the pictures, all the cartoons, all the clips  

Push and post , twits  all..

Let all the World know the Truth .. Africans.. Asians.. Europes . Amerricans.

#Emirates_State_Terrorism 

 All the media should now entered the battle of dignity.

Amnesty International: 

UAE-backed Rapid Support Forces have committed sexual abuses against women in Sudan

#UAE_kills_Sudanese_people

#UAE_terrorist_state

#Manchester_City_contributes_to_the_killing_of_Sudanese_people

#Mansor_bin_zaid_killing_Children_in_Sudan

2024/12/22

Madanyaa

 


في ذكري ديسمبر 2018م،،،  ولا يزال المأذق السوداني متواصلاً !

ظهرت عبارة "مدنيااااو" في المظاهرات الإحتجاجية السودانية إبان ثورة ديسمبر ٢٠١٨م وهي ترجع إلي كلمة "مدنية"، وفِي التظاهرات ولنطق كلمة "مدنية" يقوم المتظاهرون بمد "الياء" مقدار ثلاثة أو أربعة حركات فتصبح "مدنيااااو"، وهي تعني "نريدها مدنية" أي "حكومة مدنية" كما يحدث في دول العالم الغربي حيث تنشأ أحزاب وتقدم برامجها وتجري إنتخابات حرة الفائز فيها بالأغلبية  يقوم بتكوين حكومة مدنية، وصارت عبارة "مدنيااااو" شعاراً للثورة يرفعه المحتجون في تحركاتهم الإحتجاجية وكذلك أصبح يكتب علي واجهات المباني واللافتات بكثافة، و تم تداوله في الوسائط الإسفيرية الإجتماعية حتي بات من "الهاشتاقات" الشهيرة و الأكثر تداولاً.

مرات عديدة قمنا بتغييرات سياسية في بلادنا ونفخر دائماً ونقول أننا فجرنا كذا ثورات وغيرنا كذا أنظمة،  لكن للأسف مشكلتنا ومعضلتنا لم تراوح مكانها حتي اليوم، فلم تري بلادنا إلي النهضة والرقي والتطور سبيلاً، وظلت الأمة متمسكة بعادات وسلوكيات وثقافات غير قويمة طيلة هذه الفترات، الأمر الذي  يؤكد أن الحلول ليست فى تغيير الأنظمة والوجوه وقيام الثورات، فإذا أينا بأنظمة ووجوه من كوكب غير الأرض ولم نغير اُسلوبنا وطريقة تعاملنا وسلوكنا وعاداتنا فلن يكون هناك تغيير أبداً "إن الله لا يغير مابقوم حتى بغيروا ما بأنفسهم"، فإن قادة الأنظمة المختلفة سواء كانت عسكرية أو مدنية والذين تعاقبوا علي حكم البلاد هم جزء من منظومة المجتمع الذى يوجد بين جنباته خلل قديم إذا أردنا التغيير لا بد من البحث عن هذا الخلل والوصول إليه وإستئصاله وإلا فلن تقوم لنا قائمة ولن يكتب لنا التطور والنهضة 

إذا إطلعنا علي برامج أحزابنا وتنظيماتنا المختلفة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين منذ الإستقلال وإلي الْيَوْمَ فسنجدها "نعِم البرامج"، جميعها تدعو إلى الوحدة الوطنية وتدعو إلى الحرية والسلام والمحبة والعدالة وتدعو إلى التنمية البشرية وتدعو إلى التنمية المتوازنة بين الولايات وتدعو إلى البناء والإعمار وتدعو الى علاقات دولية ممتازة مع كل الدول وتدعو إلى محاربة الفساد والمحسوبية وتدعو إلى رعاية الشباب والأطفال والمرأة وتدعو إلى الإحتكام إلي ديانات الناس وأعرافهم ومعتقداتهم، نعم إنها برامج ولا يستطيع شخص أن ينتقد حزب أو تنظيم واحد فى برنامجه الموضوع، إلا أن السؤال من الذى سيطبق وينفذ هذه البرامج ويجعلها واقعاً فى العمل لبناء الوطن والنهوض به؟ .

كيف بنا الإطمئنان أن هناك قائداً يستطيع الإرتقاء بالوطن والنهوض به ونقل شعبه من البؤس والشقاء والجهل وقد غذي منذ صغره بأمثال شعبية تقول : (كان دار أبوك خربت شيل منها عود)، و كأنه يدعو إلي تدمير الوطن، و كيف نطمئن أن هناك قائداً يستطيع شحذ الهمم نحو البناء والعمل وقد غذي منذ صغره بأمثال شعبية تقول : (نوم الضحي بطول العمر) وفترة الضحي هي فترة الإنتاج إلا أن المثل يدعو إلي الراحة والإستجمام و ربما النوم في ذلك الوقت، وكيف بِنَا الإطمئنان أن هناك قائداً يجعل الناس مبتكرين ومبدعين وقد غذي منذ صغره بأمثال شعبية تقول: (الباب البجيب الريح سدو وإستريح)، وكأنه يحذر من المغامرات والمبادرات والإبتكارات ويدعو إلي "الإستكانة"، وكيف بِنَا الوثوق في قائد يسير بالأمة نحو العدالة والمساواة وقد غذي منذ صغره بأمثال تقول : (أنا وأخوي علي إبن عمي وأنا وإبن عمي علي الغريب)، وأمثال أخري كثيرة لها معاني ودلالات في أغلبها يدعو إلي سلوك مناهج غير حميدة.

وكحال وضع بلادي عقب الثورات دائماً، فقد حدث في ثورة ديسمبر ٢٠١٨ فمنذ أن إستلم السلاطين الذين يسمون أنفسهم حكومة الثورة منذ أن إستلموا "كيكة" السلطة صاروا يتبادلون الإتهامات ويتبادلون القذف، والصراعات كل جهة تدعي أن الجهة الاًخري سرقت الثورة وكل جهة تدعي أن الجهة الاُخري هي سبب الفشل والتدهور الذي حدث في البلاد. وتتدخل الأجاويد من بينهم أولاً  لإستمرار شراكة السرقة ويعلنون كل مرة إيقاف ما يسمي بالتراشق الإعلامي ليس من أجل الوطن أو المواطن وإنما من أجل إستمرار الشراكة لاطالة أمد الحكم. وتتدخل الأجاويد من جهات خارجية من مصالحها أن يبقي اللصوص سارقي ثورات الشعوب حكاماً، أجاويد من دول الجوار الأفريقية والعربية والإتحاد الأفريقي ودول أوروبية ومنظمات أُممية وترويكا كل له أجندته وأسبابه وكل يدعي أنه يراعي مصلحة المواطن السوداني وسلامة وأمن السودان، والمواطن حيران هائم والوطن مجروح كل يوم زائد في جراحه وآلامه وتدهوره وإنحطاطه .

بعد الثورة إندلعت الصراعات بين أحزاب مايسمي بالمكون المدني فيما بينها الأمر الذي أدي  إلي إستلاب العمل التنفيذي من جهة واحدة تتكون من أربعة أحزاب صغيرة ليس لها قاعدة شعبية غير قوتها الإعلامية والمسنودة من جهات عالمية قامت بأفاعيل شنيعة في كافة دواوين الدولة وصراعات إنتهت باإشقاقات أعلن علي إثرها تكوين  قوي "حرية و تغيير جديدة" لتصحيح المسار حسب تصريحات منتسبيها، كذلك إندلعت الصراعات بين المكون المدني "مجموعة الأربعة" وهي المجموعة المتنفذة وبين المكون العسكري إنتهي بغضب الجانب العسكري ورفضه الجلوس مع الجانب المدني في الإجتماعات الروتينية بل إنتهي بتصريحات من الجانب العسكري بضرورة حل الحكومة.

قامت ما تعارف عليها في الإعلام ب "عصابة الأربعة"  بالإستحواذ علي السلطة، و هي مجموعة من أربعة أحزاب صغيرة ليس لها ثقل جماهيري لكنها تملكت وسائل الإعلام الرسمية ووسائل الحركة الرسمية ووسائل القوة الرسمية وأرهبت القضاء والنيابة العامة ورئاسة الشرطة وديوان الدولة الإداري والتنفيذي ومكنت منتسبيها علي قلتهم من الوظائف القيادية واللجان المهمة والشركات والمؤسسات الحكومية الكبري في فعل مفضوح أغضب حتي شركاءهم، وحتي الجهاز الأمني والإستخباراتي لم يسلم من عبثهم وأرادوا تغييره بالكامل إلا أنهم لم يستطيعوا فطفقوا يستخدمون أزرع موازية تقوم بأعمال الأمن والإستخبارات والتحقيق والشرطة والنيابة والتحري بغرض إرهاب المعارضين بل كافة المواطنين، ووصل إستهتارهم حداً أن بدأوا يتدخلون في عمل القضاء والنيابة ويحيلون القضاة والمستشارين القانونيين إلي مايسمي بالصالح العام وهي القشة التي قصمت ظهر البعير حيث ثار القضاة وأعادوا مفصوليهم وتحدوا عمل اللجنة المعروفة بتفكيك التمكين ما أخافها وأرعبها وأعاد الهيبة للقضاء والنيابة وأزاح الخوف والرعب من القضاة والمستشارين .

تملكت ما تسمي بمجموعة الأربعة وسائل الإعلام الرسمية بدءاً بتعيين منتسبيها وكوادرها في وزارة الإعلام والتلفزيون القومي والإذاعات والصحف ومراكز الإعلام ووكالة الأنباء الرسمية والمصنفات الأدبية والفنية فصارت هذه الجهات أبواقا لفئة معينة تبشر بأجندتها وتنشر ما تريد من معلومات وأخبار وصار الإعلام مسخاً لا يتوافق مع الثوابت المعروفة للأمة وثقافتها وإرثها ما أغضب الناس، وصارت هذه المجموعة تقيم المؤتمرات الصحفية التشهيرية الكاذبة الظالمة وأصبحت تتهم، وتلقي القبض، وتحقق، و تقاضي، و تحكم، وتنفذ. وقاموا بتكوين النيابات مكاتب الشرطة الخاصة بلجانهم وألحقوا بها أفراداً يحركونهم كيفما شاءوا يخيفون بهم أفراد المجتمع .

غضب الشارع وتململ بعض السياسيين الذين ينتمون لما يسمي بقوي الحرية والتغيير فبدأوا يصرحون في الوسائل الإعلامية الخاصة والأجنبية وعلي وسائل التواصل الإجتماعي إلي أن تمخضت هذه التصريحات والحراكات من الإتفاق علي إعلان جسم من داخل قوي الحرية والتغيير بغرض "تصحيح المسار" و ازاحة هذه العصابة وبالفعل تم تدشين هذا الحراك بفعالية ضخمة في قاعة الصداقة الأمر الذي أرعب "مجموعة الأربعة" وجعلهم يتخبطون في تصريحاتهم وكان آخرها مهزلتهم في جمع الناس أمام المجلس التشريعي "مقر لجنة التفكيك" تلك المسرحية قبيحة الإخراج التي كشفت زيفهم و أظهرت مدي خوفهم وضعف إمكانياتهم حتي أن بعضاً من الذين دعوهم هتفوا ضدهم .

للأسف مع أفاعيل ومنكرات وسوءات لصوص الثورات إنقسم المجتمع وظهرت نغمة القبلية والجهوية والنعرات العنصرية ومع إضعاف القضاء والنيابة العامة والشرطة صارت كل جهة تدافع عن شخص ظلمه هؤلاء فهبت القبائل لتدافع عن الظلم الذي وقع علي بنيها في الشرق وفي الشمال وفي الوسط وفي الغرب هذه الجهات التي لم تكن يوماً ما تشهد مثل هذه الأشياء إلا في ظل حكومة ظالمة فاشلة هشة علي رأسها أُناس فاشلون وقد إعترفوا بذلك بألسنتهم ووصل الحد أن قال رئيس الجيِش البرهان: “لن نسمح لقوى سياسية صغيرة بالتسلط علينا والإساءة للقوات المسلحة”، وقال نائبه  الفريق  أول محمد حمدان دقلو  "السلطة الإنتقالية فشلت وأن الشعب لم يفوض أحداً ليحكمه"، وقال رئيس حكومتهم حمدوك في عبارة غريبة التركيب يصعب فهمها "لا أقول إننا فشلنا لكن أقول إننا لم ننجح"، وتسبب فشل النظام وضعفه في تسلط شرذمة قليلة في تسيير كافة أُمور الدولة وفي وسائل الإعلام وبالتشفي الأمر الذي حرك الغبائن وجعل الناس يبحثون عن السبل التي تحفظ لهم حقوقهم وترد لهم مظالهم فكانت التجمعات القبلية في كل مكان.

وكنتيجة حتمية ووفقاً لتجارب معروفة وكثيرة سابقة، كان الإنقلاب والذي سماه أهله بالحركة التصحيحية وكما هو معلوم فإن طرق تغيير أسماء الحكام والسلاطين في بلادنا هي ثلاثة إما بثورة الناس أو بالإنتخابات أو هذه الإنقلابات العسكرية، فالذي حدث كان متوقعاً، فعندما يتخاصم السلاطين الحاكمين فيما بينهم فلابد أن يستغل أحدهم الوسائل التي تجعله يسيطر علي الأوضاع ويبعد الآخرين، وقد كان، إستخدم المكون العسكري ما يملك من قوة وإستلم السلطة وأبعد الآخرين الذين يظنون أنهم يملكون قوة أيضا تمكنهم من العودة مرة اُخري الي السلطة، وبطرق مختلفة يعملون لتحريك الجماهير، وبدأوا يصرخون:"لا بد من تكوين جبهة عريضة لإعادة السلطة للشعب"، وينادون: "أخرجوا وأحموا ثورتكم"، ويقترحون:"مليونية إسقاط النظام "، ويعلنون: "وقفة إحتجاجية للحكم المدني"، ويحلمون:"إعتصام عودة الديمقراطية"، ويتباكون لتحريك الشباب: "إصحي يا ترس"ويقولون:"المجد للمتاريس ولمن أحرق اللساتك وإشتعل"، ويقولون: "سندور سفارة سفارة"، يتوسلون للسفارات والمنظمات الأُممية وفولكر:" إضغطوا علي الإنقلابيين" لنعود إلي السلطة مرة اخري .

فماذا خسر السودان بإنحطاط النظام الإنتقالي؟

بالرغم من أن السودان طيلة فترات الحكومات الوطنية سواء كانت مدنية أو عسكرية لم يشهد نهضة أو تطوراً كبيراً كما حدث للعديد من البلدان حوله، إلا أنه لم يشهد تدهوراً مريعاً كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت ديسمبر 2018، فقد شمل التدهور كافة الأصعدة ولم يستثني في ذلك شيئ، إنها النتيجة الطبيعية للسياسات الفاشلة التي تم إتباعها خلال فترة الإنتقال بعد الثورة، فقد إنشغلت المكونات السياسية الحاكمة بشقيها المدني والعسكري بالحكم وكيفية قسمة كيكة السلطة والكيد من المعارضين وتجاهلت حالة البؤس والشقاء واليأس التي ظل يعاني منها المواطنين سنين طويلة، وللأسف حتي أصدقاء النظام الإنتقالي سواء كانوا منظمات أممية أو دولاً أو حكومات أو دبلوماسيين ساروا في نفس منهاج الحكام إذ كان كل همهم وتضييع أوقاتهم في كيفية الصلح ولم الشمل بين المكونات الحاكمة لإطالة أمد الحكم.

فماذا خسر السودان بإنحطاط النظام القحتي الإنتقالي؟

سياسياً:

التناحر والصراع والخلافات بين المجموعات السياسية فيما بينها من جهة وبين المكون العسكري والمدني من جهة اُخري أدي إلي حدوث أزمة سياسية في البلاد لم تشهد مثلها طيلة فترات الحكم منذ الإستقلال ونتيجة لذلك ظهرت الإنقسامات في المكونات السياسية وظهرت النعرات العنصرية والقبلية والجهوية الأمر الذي فتح الباب علي مصراعيه لدخول الأجانب بأجنداتهم المختلفة والمتناقضة بدءاً من الجيران العرب والأفارقة والآخرين من بقية دول العالم علاوة علي المنظمات الاُممية والطوعية المختلفة .

عسكرياً و أمنياً:

مع تفاقم الصراعات بين المكونات الحاكمة وكما هو معلوم فإن الجانب الأمني قد شهد أزمات كبيرة لم تشهدها البلاد من قبل وقد أصبحت حرمة القوات المسلحة والأمنية مستباحة سواء كان في الإعلام أو حتي في المداولات بين المكونات المختلفة وربما حتي بواسطة الجهات الأجنبية إذ لم تراعي خصوصية هذه الأجهزة في ظل دولة تشهد تحديات كثيرة منذ الإستقلال أهمها الحدود الكبيرة المترامية الأطراف والتي تقل فيها الموانع الطبيعية، فقد أصبحت البلاد ملجئاً ومقراً للجواسيس وأصحاب الأجندات من جميع أنحاء العالم وصاروا يتدخلون في الشأن الأمني والعسكري بواسطة عملاء من داخل الوطن ويظهر ذلك في النداءات والصراخ المتكرر بضرورة هيكلة القوات النظامية وضرورة تفكيك المؤسسات الإقتصادية التابعة لها الأمر الذي أدي إلي تذمر العديد من القيادات العسكرية والأمنية مما تسبب في خوف وهلع المواطن من قيام الإنقلابات والحروب.

دبلوماسياً:

الوضع الغريب للنظام الذي ساد الفترة الإنتقالية في السودان والذي يظهر التناقض بين مكونات الحكم، أدي إلي هرولة المحاور المختلفة سواء كانت إقليمية أو دولية وتسابقها وتنافسها للفوز بإستقطاب جهات حتي تستطيع الولوج للوطن وحيازة مصالح سياسية أو إقتصادية أوعسكرية، تقاسمت الجهات الخارجية علي إختلافها المكونات المحلية السياسية والجهوية والقبلية والآيدلوجية وبات واضحاً أن الجهة الفلانية في المكون الفلاني في النظام الحاكم تتبع للدولة الفلانية وأن الجهة الفلانية تتحالف وتأخذ الإستشارات من الدولة الفلانية فأصبح السودان اُضحوكة في العرف الدبلوماسي ولم تعد هناك أسرار.

ما صاحب أنشطة وزارة الخارجية في العهد الإنتقالي يؤكد أن هذا النظام لا يعرف العمل الدبلوماسي وأهميته وأسراره، أشهر موضوع عري النظام الإنتقالي ما ضجت به الأسافير والفضائيات والصحف بما تناوله الناطق الرسمي للخارجية السودانية ومن ثم تصريح الوزير المكلف بإندهاش الخارجية لتصريحات الناطق الرسمي (لنفس الخارجية) في قضية لقاء رئيس الدولة مع الرئيس الإسرائيلي، فيما قال المتحدث بإسم المجلس السيادي الإنتقالي "لا نمانع في علاقة مع إسرائيل ولقاء البرهان ونتنياهو تم بتنسيق مع حمدوك"، وأكد ذلك رئيس مجلس السيادة البرهان "لقائي مع نتنياهو تم بترتيب من أمريكا وبعلم حمدوك"، غير أن وزير الثقافة فيصل محمد صالح أكد  أن "السيد رئيس الوزراء لم يكن على علم بزيارة رئيس مجلس السيادة إلى عنتبي ولقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي، ولم يحدث أي إخطار أو تشاور في هذا الأمر"، فيما قالت وزيرة الخارجية أسماء محمد عبدالله "ليس لدي أي علم بشأن لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو في أوغندا"، كل هذه الأحداث صارت مواد متداولة بالنقل والبحث و النقد مما أدي إلي تعرية الدبلوماسية السودانية أمام العالم.

إقتصادياً:

الجانب الإقتصادي وكما هو معلوم يتأثر إيجابياً أو سلبياً بالوضع السياسي وبالطبع ونتيجة للتدهور والإنحطاط السياسي كان الأثر الكبير علي الجانب الإقتصادي إذ توقفت عجلة التنمية بل عجلة الإنتاج عموماً إذ لم تستقر الاُمور بدءاً من المنتجين حيث شهدت البلاد في أحياناً كثيرة إغلاقاً كاملاً للطرقات تتوقف معه حركة السير وبالتالي حركة العمل وقد بلغ الأثر ذروته أن وصلت نسبة التضخم أرقاما قياسية لم تشهدها دولة في العالم وعلي إثر ذلك هرب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال الأجانب بل حتي صغار المستثمرين ورجال الأعمال الوطنيين، توقفت المصانع والمزارع عن العمل مع إزدياد تكاليف الإنتاج خاصة الزيادات المضطردة والعالية في الوقود والكهرباء وقطع الغيار المستوردة نتيجة لإنخفاض العملة وأدت السياسات الخاطئة والمتذبذبة إلى التخريب الكبير في كل القطاعات خاصة القطاع الزراعي بدءاً من تفاقم مشاكل الري وتوقف التمويل تماماً وتفاقمت مشاكل إستيراد الأسمدة والمبيدات والبذور المحسنة علاوة علي الفساد في إستيرادها.

صحياً وبيئياً:

في مجال خدمات الصحة والبيئة والتعليم فقد فشل النظام الذي سرق الثورة في تسيير دفة الحكم وعدم الإستقرار الذي شهدته الدولة في الفترة الإنتقالية وإطالة الفترات التي لا توجد فيها مؤسسات قانونية ودستورية للحكم علاوة علي عدم وجود حكومة شهدت البلاد أسوأ حالاتها في التدهور الذي أصابها في الشأن الصحي والبيئي فقد إنعدمت الخدمات الصحية في المستشفيات وإرتفعت أسعار الأدوية وتدهورت خدمات النظافة وإصحاح البيئة بل إنعدمت تماماً.

تعليمياً وتربوياً:

أما المجال التربوي والتعليمي فقد تأثر كثيراً بعدم الإستقرار الحكومي وتفاقمت مشاكل المدارس والجامعات وقد اُغلقت العديد من المدارس الخاصة أما الجامعات فقد تراكمت الدفعات وتم تجميد العام الدراسي في العديد من الجامعات، ناهيك عن مهازل المناهج التربوية وماصاحبها من تراشقات حولها.

إعلامياً:

في ظل الصراعات الحزبية والصراعات بين المكونات الحاكمة أصبحت البلاد عارية في الوسائل الإعلامية وقد وجدت الوسائط الإعلامية المختلفة خاصة الإنترنت مرتعاً خصباً لتداول الأخبار الكاذبة والسيئة والبذيئة حيث أصبح شاغل المسئولين منذ الصباح الباكر وهمهم فقط الرد علي الشائعات ونفيها أو تكذيبها، وفي الجانب الحكومي تعددت المنابر والتصريحات والتي تظهر دائماً وجود خلافات بين الحكام ما يزيد آلام المواطنين ويفقدهم الثقة في قادتهم وحكومتهم. 

مجتمعياً:

نسبة للخلافات بين القادة في المكونات الحاكمة فقد تشتت أفكار وآراء المواطنين وإنتماءاتهم بين مؤيد بتعصب لهذا ومؤيد لآخر، والذي يجلب الحزن أن يتخاصم المواطن البائس مع أخيه تعصباً لتأييد فئة علي الاُخري وربما يتطور الخصام إلي الإقتتال. ونتيجة للصراعات بين قيادات المكونات المختلفة في المجتمع وطمعها في السلطة وقسمتها وإختلاف القادة والسياسيين في كيفية قسمة السلطة وجلوسهم المتواصل وتضييع الزمن، كل هذا أثر علي التركيبة المجتمعية وتفشت الأمراض والظواهر الدخيلة علي المجتمع ولم يجد الشباب من ثورته غير هذه الصراعات، ومع صعوبة الأوضاع الإقتصادية الناتجة من الفشل الحكومي واجهت الكثير من الاُسر مشاكل في كيفية تدبير اُمور المعيشة مما أصاب الكثير منهم الإضطراب والبحث عن لقمة العيش بشتي الطرق الأمر الذي جعل الكثير من أبنائِهم يهيمون بين الهجرة غير الشرعية ومتاعبها وبين البقاء في الوطن مع تفشي المخدرات والخمور والإنحلال .

النتيجة: (وكانت الحرب التي قضت علي ما تبقي من "يابس" الدولة).

2024/09/09

خواطر من وحي النزوح

 

خواطر من وحي النزوح

بــدأت بـحــمـــد اللــــه ثــــم صـلاتــنـا        عــــلي فـــاتح الإيجــاد خـــاتــم رســلنا

وآل وأصٌـحـاب ومـــن بـهـم إقــتـدا    مـــن الـســـادة الــبـدلاء عــنــهـــم لهـــديـنا

وبـعــد فــيــا اللـــه أمـــنـنَ بــقـــربتي    إلـــيـك بحـقِّ  جـمــيـع أسـمائك الحـسنى

وأقبــل دعـانا يــا إلـهي بـجـاهـها              فـإنــــا بــــهـا أبــــــداً إليـــــك تـــــــوســـلنا

في البدء أحمد الله سبحانه وتعالي حمداً كثيراً متتالياً ومتواصلاً، وأُصلي من بعده علي خاتم الأنبياء والمرسلين عدد ماصلي ذاكراً أو نسي غافلاً، وبعد، في بداية وصولنا من الخرطوم في أبريل 2023 إلي بلدنا في قرية الكرفاب بالولاية الشمالية بمحلية مروي بسبب الحرب، كنت مستلقياً في عصر أحد الأيام وأستمع إلي المادح (خالد الصحافة) بجهاز الهاتف الذكي فكانت الأبيات الشعرية الجميلة أعلاه والتي بدأت بها هذه التوطئة من قصيدة للأستاذ السيد العجيمي رضي الله عنه، بعدها إستمعت إلي (مدحة التمساح) وهي من روائع المادح المتفرد (حاج الماحي) رحمه الله التي يقول فيها :

يا الخلفا الحالكم مرضيه

يا اهل البيعه العقدوا النيه

التمساح سكن الشايقيه

خلو اليروح نسيا منسيا

تلك القصيدة الرائعة التي ذكر فيها المادح (حاج الماحي) عدداً كبيراً من الشيوخ، وقد صدق البروفيسور عبد الله الطيب حينما تحدث عن أولاد حاج الماحي :

(وليس كأولاد حاج الماحي حين ينقرون طارهم من مادح ولا كمديح حاج الماحي من مديح)[1]

وإستمعت كذلك إلي قصيدة (شوقك شوي الضمير) والتي يقول فيها:

شوقك شوي الضمير اطراك مناي اطير

انا احبه من صغير بريدك يالبشير

بسم الله يــا قديـــر يا عــالي يا كبيـــر

يا جابر الكسير دبرنا يا بصيــــر

بي أحسن التدبير من فضلك الكثير

جود يا كريم بي الخير أنصرنا يا نصير

هذه القصيدة التي ذكر فيها الشيخ (حاج الماحي) أسماء العديد من القري، وهي عبارة عن سياحة جميلة تنقلك حول القري وتشدك للتعرف علي هذه القري.

مدخلي، إضافة إلي جزئية قصيدة الأستاذ العجيمي وجزئيات من مدائح حاج الماحي آثرت أن تكون جزئية من رواية(من نافذة القطار) للبروفيسور عبد الله الطيب[2] والتي جاء فيها:

(إن إبن آدم لحريص علي الحياة، ضنين بها، صبور عليها، جزوع من غيبها، ليس جهد البلاء عنده غير الموت. فالفقر المدقع دواؤه الصبر، والكدح المضني، والرضاء بالقليل والتحسر علي ما فات، والحسد لمن نال. والمرض المزمن دواؤه الأمل، والعزاء منه الدمع والحزن، وهو بعد خير من موت يقطع الأسباب، ويجعل بين المرء ودنياه التراب. لا شيئ أفظع من الموت، ولا شيئ أحب من الحياة. ولا حب للملذات من مال ونساء وصحة وعافية وتسلط ورفعة وجاه، وغزارة علم، وتمتع بصديق صالح في بلد صالح لولا أن الحياة لا تتم إلا بهذه الأشياء. ولولا أن الحياة هي وجود في الدنيا ليس غير، عزيزة علي إبن آدم، ما كنت لتري آلافاً من هذه السائمة البشرية يغدون ويروحون ولا يدرون إلي أين يسافرون)إنتهي.

لم يكن لي من عمل، وآلام القضروف تراوح مكانها، وليس معها من مجهود، فكانت الفكرة في البدء أن أكتب عن المساجد وأُضيف مادة عن مساجد المنطقة، وبالفعل إنتهيت من الجزء الأول من الكتاب وهو (أدبيات) عن المساجد وبدايتها ووظائفها وأهميتها وآدابها وفضل بنائها مستعيناً ببعض الكتب والمراجع، وتبقي لي الجزء الثاني وهو معلومات عن مساجد المنطقة الأمر الذي يحتاج إلي زيارة كافة القري للتوثيق لهذه المساجد، وأنا أفكر في كيفية إنجاز هذا العمل الذي يحتاج إلي مجهود مالي كبير وجيبي (كفؤاد أم موسي) فكيف العمل؟.

كانت فكرة السياحة ومعرفة قري المنطقة تراودني كثيراً منذ زمن بعيد، والآن جاء الإصرار والعزم علي تنفيذ الفكرة، خاصة وفي مخيلتي أن المنطقة توجد بها ذخيرة كبيرة من الموروثات الفكرية والثقافية والدينية والسياحية والإجتماعية علاوة علي تميزها بطبيعة وتفرد وتشابه في الموقع والتكوين، لكن الأمر الصعب هو البحث عن طريقة جديدة تختلف عن الطرق التي قام بها من سبقوني في تنفيذ البحوث عن المنطقة، إلا أن تنفيذ الفكرة يحتاج إلي قرارات صعبة كان أولها التخلص من جهاز الهاتف الجوال (الموبايل) نهائياً، وثانيها مقاطعة جلسات (الونسة)، برغم ما لهذين القرارين من صعوبة وعواقب وخيمة إلا أنني عزمت علي تنفيذهما والإنقطاع تماماً لتنفيذ المشروع والذي أسميته:(خطة تنفيذ أربعة كتب). بالنسبة لمقاطعة جهاز الهاتف الذكي فحينما تراودني نفسي كنت أقول لها:

(يساهرون الليالي، ويرهقون أبصارهم وصحتهم، ويصرفون أموالهم، ويهدرون أوقاتهم ويأتون صباحاً في حلقات ويحكون ما شاهدوه أو قرأوه أو سمعوه عن البرهان وحميدتي والجيش والخرطوم وحسن إسماعيل والحدث والجزيرة وينقلون عن الآخرين سواء كان أكاذيب أو حقائق، فلِمَ أرهق نفسي وهم يجلبون لي هذه الأشياء).

أما الإنقطاع عن جلسات الونسة فعندما تراودني نفسي أقول لها:

(لقد إرتبطت "الونسة" بالمثلث الخطير الذي يتكون من أضلاع ثلاثة قاتلة وهي "الغيبة" و"النميمة" و"الكذب"، ورغم قضاء الساعات الطوال في جلسات الونسة إلا أنها في نهاية الأمر لا تخرج بفائدة أو نفع للأشخاص أو مجتمعهم، كذلك لا توجد علي الإطلاق جلسة ونسة اُريد بها وجه الله، حيث أن الكثير من جلسات الونسة منذ البدء إلي الإنتهاء لا يذكر فيها إسم الله).

جاء في كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي[3] ما روي عن علي بن سعيد بن جرير أنه سمع أحمد بن حنبل يقول:اُخبرت عن مالك بن دينار أنه قال:مررت براهب في صومعته فناديته، فأشرف عليّ فكلمني وكلمته، فقال لي فيما يقول:

(إذا إستطعت أن تجعل فيما بينك وبين الدنيا حائطاً من حديد فأفعل، وإياك وكل جليس لا تستفيد منه خيراً فلا تجالسه، قريباً كان أو بعيداً)

روي عن سيدنا عمر بن الخطاب أنه قال[4]:

(خذوا بحظكم من العزلة)

بالرغم من أن جهاز الهاتف الجوال (الموبايل) كان سبباً في فكرة السياحة والكتابة حيث أني كنت أستمع من خلاله إلي المادح (خالد الصحافة) في روائع حاج الماحي، إلا أنني قررت أن أبدأ به، هنا تذكرت قصة الرجل في الجاهلية عندما كان يحفر قبر إبنته وهي تمسح عنه العرق والغبار ولا تدري أن القبر لها (إذا الموؤدة سئلت).

بحمد الله سبحانه وتعالي إنقطعت عن الهاتف الجوال لمدة تزيد عن عشرة أشهر إذ لم أستخدم الهاتف الذكي في ما يسمي بالإتصالات الحديثة، ولم أقرأ خبراً علي أيٍ من الوسائط المنتشرة، ولم أقرأ نصاً كتبه أو أعاد نشره شخص، ولم أستمع إلي مقطع صوتي أنتجه أو حوله شخص، ولم أشاهد مقطعاً للفيديو أنتجه أو نقله أو حوله شخص، ولم (أقل) لشخص عبر "واتساب" ولم (يقل) لي شخص، ولم أرسل صورة أو كاريكاتير أو مقطع صوتي أو فيديو ولم أستلم من أحد صورة أو كاريكاتير أو مقطع صوتي أو فيديو، ولم أساهر ليلة لأقرأ أو أشاهد أو أستمع لما ينتجه شخص، ولم أستيقظ في أحد الأيام ويكون فاتحة يومي بإستخدام هذا الهاتف الذكي، ولمدة عشرة أشهر أو أكثر ليس لي عضوية في مجموعةGroup  أياً كانت، وفوق هذا فالمعلومات والأخبار المنشورة الصادق منها والكاذب علي علمٍ بالكثير منها.

لقد وجدت عالماً آخر في تجربة الإبتعاد عن الهاتف الذكي، وأنا في عالمي الآخر كلما يقابلتي شخص وهو في حالة إستخدام لهذا الهاتف الذكي أحمد الله أنني لست في مكانه لأن الصورة التي أتخيلها وربما أستشعرها في مثل هذا الشخص والتي إرتبطت بذهني تثير الإشمتزاز والإزدراء والسخرية والإستصغار واللاإنسانية والتبعية والإنقياد والإستغلال والخواء الذهني وسرعة الإنفعال والدهشة وعدم التريث والعدوانية وسوء الظن والكذب والبهتان والنميمة والفسوق والرياء، وأن هذا الشخص أسيراً وسجيناً ومنفياً، وحتي في التحية يردها وبصره مصوب نحو هذا الهاتف ولا تكاد أنامله تتوقف لحظة التحية.

وقد صدق الكذوب وتحقق حلمه، إذ جاء في البروتوكول الثالث عشر لحكماء بني صهيون مايلي:

(يجب أن نفقد الناس القدرة على التفكير السليم والتمييز ونشغلهم حتى نجعلهم يعتقدون أن الشائعات حقائق ثابتة ونجعلهم غير قادرين على التمييز بين الوعود الممكن إنجازها والوعود الكاذبة، ولا بد من تكوين هيئات ومنظمات وجمعيات يشتغل أعضاءها بإلغاء الخطب الرنانة والمنشورات المؤثرة والبيانات المضللة ولابد أن تكون كل دور النشر بأيدينا وتكون كل سجلات التعبير عن الفكر الإنسانى بأيدينا كما يجب أن نعمل لقطع الطريق أمام إعلام حقيقي يعبر عن تيار حقيقى) 

الإبتعاد عن عالم الهاتف الذكي يعيد الشخص لوضعه الفطري فيستمتع بنعم الرحمن الكثيرة التي وهبها له والتي سائله عنها يوم القيامة ماذا فعلت بها؟ وفيم سخرتها وإستخدمتها؟، بدءاً بالبصر فالعين تقع علي كل شيئ في هذا الهاتف الذكي فلا تفرق بين هذا وذاك فتدخل الإنسان في الإثم وهو لايدري علاوة علي التأثير في صحة البصر، وكذا باقي الحواس فالأنامل التي تقوم بالكتابة أو الإعجاب أو التحويل وإعادة النشر أيضاً تؤدي إلي المهالك، كذا إستخدام اللسان في الحديث في المراسلات الحية المباشرة أو المؤجلة "وهل يُكَبُ الناس علي وجوههم إلا من حَصَدَة ألسنتهم[5]"، أما سرعة إنفعال الإنسان ودهشته فإنها تؤثر كثيراً علي التفكير والذاكرة وتؤدي إلي الأمراض النفسية الجسمية مثل قرحة المعدة وإرتفاع ضغط الدم، إضافة لتاثيرات الانفعالات علي العلاقات بين الناس. هذا الهاتف يجعل الإنسان يسرف في نعم المال والوقت والصحة في غير وجه صحيح فإذا كان هناك من يري تحريم التدخين كونه يهدر المال ويؤثر علي الصحة فليس هناك فرق بينه وبين ذلك الهاتف في حال إستخدامه في غير نفع وقلَّ من يستخدمه في نفع.

أخطر ما في الهاتف الذكي الثالوث القاتل "الكذب والنميمة والغيبة"ومايتبعها من تداول القبيح من الأخبار والصور والفتنة والتفريق بين الأزواج والإخوة والأهل والجيران والأصدقاء والزملاء، ونقل الأكاذيب والإفتراءات عن الناس، علاوة علي إهدار الوقت فيما ليس فيه نفع أو فائدة للإنسان ومجتمعه ووطنه.

إستخدام الهاتف الذكي والإعتماد عليه يجعل شِيَم نعمة العقل التعطل والتطفل والإئتدام من موائد العقول الأخري بخيرها وشرها، وبذلك يفقد الإنسان الخيْرية والأفضلية التي إختصه بها الكريم الوهاب عن سائر المخلوقات فيصير مثلها لا يميز بين الخبيث والطيب.

بحمد الله إستطعت تنظيم وقتي بصورة جيدة وإستطعت أن أحتفظ لنفسي بأوقات أستراح فيها ذهني، وأعاد إليه الصفاء والنقاء. أهم مافكرت فيه أولاً أن يكون للرحلات السياحية أهمية فى خريطة أوقاتي بأقل التكاليف سواء الإرهاق الجسدي أو المالي، ثانياً أن تكون أكثر أوقات لقاءاتي ومحادثاتي وتفاكراتي وأنسي مع أشخاص جُدد لم تكن لي معرفة بهم حتي لا أعيد مضغ المألوف وحتي لا أكون كالحيوانات المجترة، وبحمد الله نجحت الخطة، فالجلوس مع الجُدد يخرج كل طرف ما بجعبته من المفيد والصادق.

خطة كتابة أربعة أسفار والسياحة والحركة في أكثر من مائة قرية علي ضفتي نهر النيل في المنطقة يحتاج الي جهد كبير كادت معه الفكرة أن تذهب إلا أن العزيمة كانت أقوي من الإستسلام والقعود وقتل الهمة، فكان القرار أن أبدأ بالتكلفة الصفرية (Zero-Cost). عدة مرات يوسوس لي الشيطان أن أترك هذا العمل لأن هناك تجارب كثيرة فماذا ستجد وماذا ستضيف وكأن الوسواس يردد لي قول المتنبئ:

هل غادر الشعراء من متردم   أم هل عرفت الدار بعد توهم

إلا أنني عزمت وتوكلت علي الله وقررت أن أبدأ بقريتنا الكرفاب ثم القري المجاورة وهي الأراك والبرصة والحجير والبار واُم درق وجلاس وبالضفة الأخري من النيل في الباسا وأوسلي ومساوي والغريبة، بعضاً راجلاً وأخري بالمراكب علي النيل وثالثة بالوسائل المحلية (الكارو) و(التكتك) وكلها غير مكلفة لقصر المسافات وفي أغلب الأحيان بفضل الظهر نسال الله أن يجزي أصحاب الفضل خير الجزاء والذين أطاعوا رسول الله فيما أمر:

(عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، إذ جاء رجل على ناقة له، فجعل يصرفها يميناً وشمالاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له، حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل»)[6]

 بعد الكرفاب كانت الرحلة الثانية إلي قري البرصة والبار واُم درق وجلاس والنافعاب والأركي والسلمي، وبحمد الله زرتها جميعاً راجلاً من الكرفاب والتي قطعت فيها في تواصل مايقارب الخمسة عشر كيلوميتر. عدت من الرحلة الثانية وفي جعبتي ذخيرة وافرة من المعلومات عن القري ومسمياتها والمساجد والخلاوي والمشاهير من شعراء وعلماء وشيوخ ومعلومات عن المعالم الأثرية والطبيعية والدينية علاوة علي بعض المأثورات من الروايات والحكاوي والقصص الطريفة الأمر الذي فتح شهيتي ودعاني إلي التفكير في إعداد موسوعة لوحدها وفصلها عن كتاب (المساجد) خاصة وأن المعلومات التي تحصلت عليها لا تتناسب مع العنوان (المساجد)، فقررت أن يكون كتاب (المساجد) لوحده وإعداد كتاب آخر بعنوان:(الموسوعة التوثيقية لقري منطقة منحني النيل مروي – الدبة)، حيث تغطي المعلومات القري ومسمياتها والمساجد والخلاوي والمشائخ والعموديات والطرق الصوفية والمؤسسات التعليمية والأندية الرياضية علاوة علي المعالم الأثرية والتاريخية والطبيعية والمشاهير والأعلام ومأثورات وأشعار ومدائح وروايات ومساجلات.



[1] بروفيسور عبد الله الطيب، من نافذة القطار، دار نيولايف للنشر، الخرطوم، 2011

[2] المصدر السابق

[3]   الامام ابي حاتم محمد بن حبان البستي، روضة العقلاء ونزهة الفضلاء،المكتبة العصرية،لبنان، 2014

[4]   المرجع السابق

[5]   حديث سيدنا معاذ بن جبل  رواه الإمام أحمد، رياض الصالحين، النووي

[6]  أخرجه أبو داوود

2024/08/10

من الأرشيف - خواطر بمناسبة السيول والفيضانات



الرب سبحانه و تعالي خلق هذا الكون و دبر له منظومة محكمة تسير عليها الحياة وفق منهاج عادل في كل النواحي  لكل المخلوقات الأنسية و الأخري .

لكن للاسف الشديد تعدي الإنسان علي هذه المنظومة المحكمة و ظلم المخلوقات الطبيعية الاخري ظنا منه انه سيسعد لكن بهذا الظلم تاثر الكون بكامله فانقلبت السعادة المزعومة الي شقاء بائن، فما نسمع به من احتباس حراري و ثقوب ليس الا جراء العبث البشري بالبيئة والتلاعب بمكوناتها من إبادة الغابات ونشر الأدخنة، كذلك هذه المجاعات والفاقد في الغذاء ليس إلا ظلم وتعدي علي المزارع وتحويلها إلي مناطق سكنية وحضرية، وما إنتشار هذه الأمراض الغريبة إلا من تعدي الإنسان علي تركيبة منظومته الغذائية الطبيعية الصحيحة وإستبدالها بمنظومات مصطنعة ومحورة ومهدرجة، وقس علي ذلك كل التعديات. 

لقد بدأت هذه الايام بشريات موسم الأمطار والتي يرسلها لنا الرب سبحانه وتعالي كل عام في كرم لا يضاهيه كرم ليخضر الزرع ويشبع الضرع فنستمتع بعيشة هنيئة، إلا أن الكثير منا يتضجر ويقول فلتذهب هذه الأمطار والسيول إلي مكان آخر،  وآخرون ولعلهم الذين يحسبون أنهم فقهاء في الدين يرفعون اكفهم ويدعون الرب سبحانه وتعالي ويقولون :"اللهم حوالينا ولا علينا وعلي الآكام والظراب ومنابت الشجر" . ظانين أنهم يستنون بسنة الرسول الكريم عندما كان يدعي بهذا الدعاء،  لكنهم ربما لا يعلمون انه صلي الله عليه وسلم لم يعتدي علي مناطق النبت والأودية ولا يأمر بتشييد العمران الأسمنتي عليها. ربنا سبحانه وتعالي خلق لنا هذه الاراضي الزراعية الشاسعة ويرسل لنا المياه كل عام لنستصلح الأراضي ونفلحها، فنعصيه ونتعدي علي الأراضي ومجاري السيول والأمطار ونطلب منه سبحانه وتعالي أن يبعد هذه النعمة ونقول  "حوالينا" ! ، فهل هناك هلاك أكثر من هذا؟، فماذا تفعل السيول التي أرسلها الرب وخصص لها طرقا محددة تسلكها، الرب سبحانه وتعالي وهب لنا عقولا لنفكر بها ، اين نسكن؟، وماهي المواد التي تناسب مسكننا وطبيعة بلدنا ؟، فهل استخدمنا عقولنا في البحث عن كيفية تشييد المساكن المناسبة مع هذه الطبيعة، لقد ظللنا ننتظر كل عام الأمطار ونقول فاجأتنا وننادي المنطقة الفلانية تدمرت والمنطقة الفلانية اغرقتها المياه الحقونا بالاغاثات. فهذا الأمر يحدث كل عام وسببه الفشل الإداري للحكومات المتعاقبة في توجيه المواطنين لعدم إقامة القرى والبناءات في مجاري المياه والوديان والأراضي الزراعية ذات الطبيعة الخاصة فقط بالزراعة والتي لا تصلح للسكن وإقامة المساكن علاوة على استخدام مواد غير مقاومة للمياه المتدفقة بقوة والسيول والفيضانات القوية والأمطار والأعاصير .. وهذا أمر طبيعي سيحدث إلى أن تقوم الساعة وسننتظر الاغاثات عاما بعد عام الا اذا ادركت الإدارات المتعاقبة والحكومات هذه الأمور وقامت بالتخطيط السليم لمواقع السكن ووجهت واعانت المواطن لاستخدام مواد بناء تقاوم المياه والأعاصير واستفادت من الاراض الزراعية وقامت بتجميع مياه الأمطار التي تضيع سنويا ..

لماذا لا يتم توجيه البنوك والجهات التمويلية والجهات المستوردة بدلا من تضييع الأموال في الأشياء التي لا تفيد أن يستفاد منها في البنية التحتية ومساعدة المواطن في البناء الثابت والقوى .ملايين الدولار لاستيراد زينة السيارات والحلويات والبلاستيكات والمستحضرات الطبية غير المفيدة والمبيضات والمفتحات والمسكنات.

لماذا لا تعلن الحكومة حالة الطوارئ كل العام والتقشف في الصرف البذخي او غير البذخي وقوفا مع أولئك الذين يعانون ؟

فكل عام ننادي كسلا غرقت .. الدروشاب غرفت .. ام بدة غرقت .. السوق العربي غرق .. الخريف فاجأنا .. تكوين لجنة طوارئ .. ادركونا يا مسئولي الاغاثة .. ادركونا يا دول الخليج  .. الي متي هذا الاهمال؟ وهذه السبهللية في معالجة الامور  ؟ .

و إلي متي نعتمد علي العسكر والامنجية المعاشيين لإدارة المحليات والولايات وخدمات البشر؟ ..

نسأله تعالي أن يهدي الحكام والسلاطين لتوعية الرعية بعدم الاعتداء علي الأودية ومجاري السيول والمنخفصات ومناطق النبت والزراعة والمناطق الغابية،

فالاعتداء علي هذه المناطق ليس من شأنه فقط أن يعرض الرعية لخطورة الأمطار والسيول بالتدمير والتهجير، إنما، والاهم والأخطر أن تنعدم المناطق التي يستفاد منها في الزراعة والغابات التي تساعد علي توفير طقس معتدل ودرجات حرارة منخفضة وبيئة صحية ومعافاة.

"مدنيااااو" قصة الثورة المسروقة

karama

▪️معركة الكرامة  ▪️متحرك الكرامة الإلكتروني ... الدعوة لأكبر حملة إلكترونية لتعرية دويلة الإمارات بمخاطبة العالم من خلال صفحات الإمارات علي ...